فوزي آل سيف

344

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

يجيبهم ويسألونه، فدنوت منه وقلت: إن أبا عبد الله نهانا عن الكلام، نقال: أوَأمرك أن تقول لي؟!. فقلت: لا ولكنه أمرني أن لا أكلم أحداً. قال: فاذهب وأطعه فيما أمرك. فدخلت على أبي عبد الله فأخبرته بقصة صاحب الطاق فتبسم أبو عبد الله وقال: يا أبا خالد إن صاحب الطاق يكلّم الناس فيطير وينقض وأنت إن قصوك لن تطير. وإذا كان الجدال العقيم الذي لا يهدف الوصول إلى العلم مرفوضا وغير محبذ، وما أراد الله بقوم شراً إلاّ ابتلاهم بالجدل، فإن النقاش العلمي، والدفاع عن العقيدة، والاحتجاج لها أمر مطلوب، وهو أحد مصاديق {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. ولعل هذا أحد أسباب تشجيع الأئمة لأصحابهم الكفوئين، للنقاش والدفاع عن ثقافة أهل البيت. ونتعرض هنا إلى بعض مناظراته مع مخالفيه، ونشير إلى أن هذا الأسلوب (العلمي) هو الذي يجب أن يكون حاكماً على العلاقة بين أهل الخلاف، لا الشنق والإعدام كما هي طريقة الحكام أو التكفير والتفسيق كما هي طريقة (أنصاف العلماء). مع ابن أبي خدرة الخارجي فقد اجتمع قوم من الخوارج وقوم من الشيعة بالكوفة عند أبي نعيم النخعي فقال ابن أبي خدرة الخارجي: إن أبا بكر أفضل من علي ومن جميع الصحابة بأربع خصال: فهو ثان لرسول الله، دفن في بيته وهو ثاني اثنين معه في الغار وهو ثاني اثنين صلى بالناس آخر صلاة قبض بعدها رسول الله  وهو ثاني صديق من الأمة. وكان مؤمن الطاق حاضراً.. فانبرى له قائلاً: يا ابن أبي خدرة.. ـ أترك النبي  بيوته التي أضافها الله إليه ونهى الناس عن دخولها إلاّ بإذنه، ميراثاً لأهله وولده؟! أو تركها صدقة على المسلمين؟!.